ابن ملقن
69
طبقات الأولياء
فما ملّ ساقيها وما ملّ شارب * عقار لحاظ كأسه يذهب اللّبا يدور بها طرف من السحر فاتر * على جسم نور ضوؤه يخطف القلبا يقول بلفظ يخجل الصبّ حسنه * تجاوزت يا مشغوف في حالك الحبّا فسكرك من لحظى هو الوجد كلّه * وصحوك من لفظي يبيح لك الشّربا وقال : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح . وأنشد : أشرت إلى الحبيب بلحظ طرفي * فأعرض عن إجابتي المليح فقلت أضاع مذهبه المرجى * ومزّق ذلك العهد الصحيح ألم تسمع بألا قبح إلا * وأقبح منه صوفىّ شحيح وقال : من خدم الملوك بلا عقل أسلمه الجهل إلى القتل . وقال : إن الخشوع في الصلاة علامة فلاح المصلى . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 1 ، 2 ] . وقال في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] استقاموا بالرضاء ، على مر القضاء ، والصبر على البلاء ، والشكر في النعماء . روى أنه دخل يوما دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، ورأى فيه باب بيت مقفل ، فقال الأستاد : اكسروا القفل . فكسروه ؛ وأمر بجميع ما في البيت فباعوه ، وأصلحوا بثمنه وقتا ، وجلسوا في الدار . فدخل صاحب الدار ولم يقل شيئا ، ودخلت زوجته بعده إلى الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ورمت بالكساء ، وقالت : يا أصحابنا ، هذا من جملة المتاع ، فبيعوه ! ، فقال لها الزوج : ما حملك على هذا ؟ ! . قالت له : مثل الشيخ يباسطنا ، ويحكم علينا ،